"أنا بقدر أوقف متى ما بدي."
"بس بستخدمه عشان أهدأ."
"ما بعمله كل يوم، يعني مش إدمان."
هذه العبارات نسمعها كثيرًا عندما يبدأ الإنسان في التساؤل حول علاقته بمادة أو سلوك معين.
لكن الإدمان لا يُقاس فقط بعدد المرات التي يفعل فيها الشخص الشيء.
السؤال الأهم هو:
هل ما زلت أنت من يتحكم في السلوك، أم أن السلوك بدأ يتحكم فيك؟
ما المقصود بالإدمان؟
الإدمان هو حالة يصبح فيها الشخص مستمرًا في استخدام مادة أو ممارسة سلوك رغم وجود آثار سلبية واضحة، مع صعوبة متزايدة في السيطرة على الاستخدام أو التوقف عنه.
وقد يرتبط الإدمان بمواد مختلفة أو بسلوكيات معينة، بحسب الحالة والتشخيص.
ما هو الاعتماد النفسي؟
الاعتماد النفسي يعني أن الشخص يبدأ بالشعور بأنه بحاجة إلى شيء معين حتى يشعر بالراحة أو الهدوء أو يستطيع التعامل مع مشاعره.
مثل أن يقول:
"ما بقدر أنام إلا إذا..."
أو:
"إذا توترت لازم أعمل..."
أو:
"ما بقدر أتحمل يومي من غيره."
لكن وجود اعتماد نفسي وحده لا يعني بالضرورة أن الشخص لديه اضطراب إدمان.
وهنا تأتي أهمية التقييم المتخصص.
كيف يبدأ فقدان السيطرة؟
قد يبدأ الأمر بسيطًا.
الشخص يستخدم شيئًا معينًا أحيانًا لتخفيف التوتر.
ثم يصبح الاستخدام أكثر تكرارًا.
ثم يبدأ الشخص بالتفكير فيه عندما يكون مضغوطًا.
ثم يحتاج إلى المزيد أو يستخدمه لفترات أطول.
وفي مرحلة ما، قد يقول:
"أنا أصلًا مش عاجبني اللي بعمله… بس مش قادر أوقف."
وهنا تصبح المشكلة أكبر من مجرد عادة.
علامات تستحق الانتباه
من العلامات التي تستحق التقييم:
- محاولات متكررة للتوقف دون نجاح.
- التفكير المستمر في الاستخدام.
- قضاء وقت طويل في الحصول على المادة أو ممارسة السلوك.
- استمرار الاستخدام رغم المشاكل الناتجة عنه.
- إهمال العمل أو الدراسة أو الأسرة.
- استخدام الشيء للهروب المستمر من المشاعر الصعبة.
- فقدان السيطرة على الكمية أو المدة.
- العودة للسلوك بعد محاولات التوقف.
هل كل عادة تعتبر إدمانًا؟
لا.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
ليس كل استخدام متكرر يعني وجود اضطراب إدمان.
كما أن وجود رغبة قوية في شيء معين لا يكفي وحده للتشخيص.
التقييم يعتمد على نمط السلوك، درجة فقدان السيطرة، الأعراض المصاحبة، والأثر على حياة الشخص.
لماذا يصعب على بعض الأشخاص التوقف؟
لأن الإدمان ليس مجرد "قلة إرادة".
قد تحدث تغيرات في طريقة ارتباط الشخص بالمكافأة والراحة والتوتر، إضافة إلى عوامل نفسية واجتماعية وبيولوجية.
كما قد يصبح الشيء وسيلة يستخدمها الشخص للتعامل مع:
- القلق.
- الوحدة.
- الصدمات.
- الضغط النفسي.
- الاكتئاب.
- المشاعر المؤلمة.
ولهذا فإن علاج المشكلة يحتاج أحيانًا إلى التعامل مع الإدمان نفسه والسبب الذي كان يغذي السلوك في الوقت نفسه.
هل يمكن علاج الإدمان؟
نعم.
والعلاج يختلف بحسب نوع المشكلة وشدتها.
وقد يشمل:
- التقييم الطبي والنفسي.
- العلاج النفسي.
- الدعم الأسري.
- برامج علاج متخصصة.
- أدوية في بعض الحالات.
- متابعة لمنع الانتكاس.
وفي بعض أنواع الاعتماد على المواد، قد يكون التوقف المفاجئ غير آمن، ولذلك يجب طلب المشورة الطبية بدل محاولة الانقطاع بطريقة عشوائية.
متى يجب طلب المساعدة؟
لا تنتظر حتى "تخرب كل الأمور".
إذا بدأت تلاحظ أن السلوك أصبح خارج سيطرتك، أو يؤثر على صحتك، عملك، علاقاتك أو أموالك، فهذه أسباب كافية لطلب التقييم.
طلب المساعدة في وقت مبكر قد يجعل التعامل مع المشكلة أسهل.
الخلاصة
الإدمان ليس مسألة ضعف شخصية.
وفي الوقت نفسه، إنكار المشكلة لا يجعلها تختفي.
أحيانًا تكون أول خطوة للعلاج هي الاعتراف بجملة بسيطة:
"أنا حاسس إن الموضوع صار أكبر مني."
ومن هنا يمكن أن يبدأ التغيير.