تخطي للذهاب إلى المحتوى

الصحة النفسية للرجال: لماذا يتأخر بعض الرجال في طلب المساعدة؟

قد يشعر الرجل بالقلق، أو الحزن، أو الإرهاق النفسي، أو فقدان الدافعية، لكنه بدلًا من أن يقول: "أنا بحاجة إلى مساعدة"، قد يقول:

"أنا بس مضغوط."

"بتمر."

"لازم أتحمل."

"ما في داعي أحكي لحدا."

وهنا تبدأ المشكلة أحيانًا.

ليس لأن الرجال لا يعانون من المشكلات النفسية، وإنما لأن بعضهم قد يجد صعوبة أكبر في الاعتراف بالمعاناة أو طلب المساعدة، بسبب أفكار اجتماعية تربط القوة بالصمت وتحمل كل شيء بمفرده.

هل الرجال لا يعبرون عن مشاعرهم؟

القول إن الرجل "لا يملك مشاعر" أو "لا يتأثر" غير صحيح.

الرجل يشعر بالخوف والحزن والقلق والوحدة والإحباط مثل أي إنسان آخر.

لكن طريقة التعبير عن هذه المشاعر قد تختلف من شخص لآخر.

فبدلًا من ظهور الحزن على شكل بكاء أو الحديث عن المشاعر، قد يظهر الضيق النفسي أحيانًا على شكل:

  • عصبية وانفعال.
  • انسحاب من الآخرين.
  • زيادة في العمل.
  • اضطراب النوم.
  • فقدان المتعة.
  • استخدام الكحول أو مواد أخرى.
  • تغير في الشهية.
  • صعوبة في التركيز.
  • شكاوى جسدية متكررة.
  • فقدان الاهتمام بالعائلة أو الأنشطة التي كان يحبها.

وهذا لا يعني أن كل عصبية أو إرهاق عند الرجل تعني اكتئابًا أو اضطرابًا نفسيًا، وإنما أن التغيرات المستمرة في السلوك تستحق الانتباه.

لماذا قد يتأخر الرجل في طلب المساعدة؟

هناك أسباب متعددة.

1. الخوف من الظهور بمظهر الضعيف

قد تربى بعض الرجال على فكرة أن طلب المساعدة دليل على عدم القدرة على التحمل.

لكن المرض النفسي لا يصبح أقل أهمية لأن الشخص يحاول إخفاءه.

2. الاعتقاد أن المشكلة ستختفي وحدها

قد يمر الشخص بأسابيع أو أشهر وهو ينتظر أن "تتحسن الأمور".

لكن بعض الأعراض النفسية لا تختفي بمجرد تجاهلها.

3. ضغط المسؤوليات

قد يشعر الرجل بأنه مسؤول عن الأسرة والعمل والالتزامات المالية، فيضع احتياجاته النفسية في آخر القائمة.

4. الخوف من الوصمة

قد يخشى أن يعرف الآخرون أنه يراجع طبيبًا نفسيًا أو معالجًا نفسيًا.

وهذا الخوف يمكن أن يؤخر الوصول إلى الرعاية.

هل الاكتئاب عند الرجال يبدو دائمًا كالحزن؟

ليس بالضرورة.

قد يظهر الاكتئاب لدى بعض الأشخاص بصورة مختلفة، مثل فقدان الطاقة، الانفعال، الانسحاب، فقدان الاهتمام، اضطراب النوم أو تغيرات في الشهية والتركيز.

لذلك فإن عبارة:

"هو مش حزين، إذًا مش مكتئب"

ليست طريقة صحيحة لاستبعاد الاكتئاب.

التشخيص يحتاج إلى تقييم شامل للأعراض ومدتها وتأثيرها على حياة الشخص.

وماذا عن القلق؟

القلق أيضًا قد لا يظهر دائمًا على شكل خوف واضح.

قد يشعر الرجل بالتوتر المستمر، أو يصبح سريع الانفعال، أو يجد صعوبة في النوم، أو يفكر باستمرار في العمل والمال والأسرة والمستقبل.

وقد يحاول التخلص من هذا الشعور من خلال العمل المستمر أو الانشغال الدائم.

لكن الانشغال ليس دائمًا حلًا للقلق.

متى يحتاج الرجل إلى طلب المساعدة؟

من المفيد التفكير في التقييم النفسي عندما تصبح التغيرات:

  • مستمرة.
  • متزايدة.
  • مؤثرة في العمل.
  • مؤثرة في العلاقات.
  • مؤثرة في النوم أو الشهية.
  • مصحوبة بفقدان واضح للمتعة.
  • أو مرتبطة بالشعور بالعجز واليأس.

كما أن ظهور أفكار عن الموت أو إيذاء النفس يحتاج إلى مساعدة عاجلة.

كيف يمكن للأسرة أن تساعد؟

أحيانًا لا يحتاج الشخص في البداية إلى محاضرة.

قد يحتاج إلى شخص يقول له:

"أنا ملاحظ إنك مش مثل قبل، وإذا حاب تحكي أنا موجود."

بدل:

"شد حالك."

"إنت رجل، لازم تتحمل."

"كل الناس عندها مشاكل."

الكلمات البسيطة التي لا تحمل حكمًا قد تجعل طلب المساعدة أسهل.

طلب المساعدة لا يقلل من الرجولة

القوة ليست في إنكار الألم.

والتحمل لا يعني أن الإنسان يجب أن يعاني وحده.

مثلما يحتاج الجسم إلى الطبيب عندما يمرض، تحتاج النفس أحيانًا إلى تقييم وعلاج ودعم متخصص.

طلب المساعدة ليس تخليًا عن المسؤولية، بل قد يكون جزءًا من تحمل المسؤولية تجاه نفسك وعائلتك وحياتك.

تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
ليش بنخاف نقول: أنا بحاجة لمساعدة نفسية؟